٦ قواعد مجرّبة وناجحة لكتابة أوامر الذكاء الاصطناعي 

هل سبق أن شعرت بأن أداة ذكاء اصطناعي ردّت عليك بإجابة غامضة أو عامة أو بعيدة قليلاً عن مرادك؟ إذا كانت الإجابه نعم، فالخلل في الغالب ليس في الأداة، بل في التعليمات التي أعطيتها إياها. إن تحسين كتابة أوامر الذكاء الاصطناعي مهارة تُكتسب، وهي أكبر ما يفصل بين من يظفر بنتائج نافعة حقاً ومن ينصرف غير مقتنع. والمبشّر أنك لا تحتاج إلى خلفية تقنية البتّة، بل إلى ست قواعد بسيطة يمكنك البدء بتطبيق كل واحدة منها اليوم.

تأتي كل قاعدة أدناه مقرونةً بأمر ضعيف ونسخة أقوى منه، لترى بعينك ما الذي يتغيّر ولماذا. اقرأها مستحضراً طلباتك المعتادة، وسرعان ما تتبيّن كيف كانت أوامرك تكبح النتائج.

شخص يكتب أوامر الذكاء الاصطناعي على حاسوبه للحصول على إجابات أفضل

ويعينك أن تدرك سبب أهمية ذلك من البداية، فنموذج الذكاء الاصطناعي لا يعلم عنك ولا عن نواياك شيئاً خارج الكلمات التي تسوقها إليه في تلك اللحظة. وهو ليس متقاعساً حين يردّ بشيء عام، بل يملأ الفراغ الذي تركته بأوسط إجابة وأكثرها حياداً. فكل تفصيل تضيفه يسدّ فراغاً ويجذب الإجابة نحو حاجتك أنت بالذات. وبهذا المنظور، ليس الأمر الجيّد حيلة بارعة، بل تواصلاً واضحاً لا أكثر، والقواعد الست أدناه هي ست طرق تؤدي مزيد من الوضوح.

القاعدة ١: كن محدّداً في ما تريده فعلاً

أكثر الأخطاء شيوعاً أن تفترض أن الذكاء الاصطناعي يقرأ ما في خاطرك، وهو لا يقدر، فهو لا يجيب إلا عمّا كتبته، والطلب الغامض يلد إجابة غامضة. فالتحديد هو الأساس الذي يُبنى عليه كل ما بعده.

أمر ضعيف: «أعطني بعض النصائح لأكون أكثر إنتاجية».

أمر أقوى: «أعطني خمس نصائح عملية للإنتاجية لشخص يعمل من المنزل، يعاني تشتّت في فترة ما بعد الظهر، ولا يملك تغيير ساعات عمله».

ليس الأمر الثاني أطول وأكثر تعقيد، فكل تفصيل مضاف يضيّق الإجابة نحو واقعك. الأولى تستدعي قائمة عامة قرأتها مئة مرة، والثانية تُنتج نصيحة تلائم يومك فعلاً. وكلما أحسست أن الإجابة عامة أكثر من اللازم، فالعلاج غالباً أن تعود فتضيف تفاصيل إلى السؤال.

ومن الاختبارات النافعة أن تسأل نفسك: هل يمكن لأي شخص أن يوجّه هذا الطلب إلى الذكاء الاصطناعي؟ فإذا كان جوابك نعم، فالأغلب أن تكون الإجابة عامة بالقدر نفسه. فقولك: «أعطني بعض نصائح الإنتاجية» طلبٌ يمكن أن يصدر عن أي شخص، ولذلك تأتي الإجابة صالحة للجميع، لكنها لا تُفصَّل لأحد. أما حين تعكس صياغة طلبك هدفك، وظروفك، وقيودك، جاءت الإجابة أقرب إلى ما يناسبك أنت. فالتحديد لا يعني الإكثار من الكلام، بل إزالة الغموض الكامن في الطلب، حتى لا يضطر الذكاء الاصطناعي إلى ملء الفراغات بالتخمين.

القاعدة ٢: امنح الذكاء الاصطناعي سياقاً

الذكاء الاصطناعي لا يعرف من أنت، ولا فيمَ تعمل، ولا لماذا تسأل، ما لم تخبره، والسياق يحوّل الإجابة العامة إلى إجابة مفصّلة عليك، و وضع السياق من أيسر ما تحسّن به أمرك.

أمر ضعيف: «اكتب بريداً إلكترونياً أطلب فيه تمديد موعد التسليم».

أمر أقوى: «أنا مصمّم جرافيك أتعامل مع عميل منذ عامين وتربطني به علاقة طيّبة، وأحتاج أن أطلب تمديداً ثلاثة أيام على مشروع شعار بسبب مرض مفاجئ. اكتب بريداً قصيراً ودوداً مهنياً يطلب ذلك».

انظر كم يمدّ الأمر الثاني الذكاء الاصطناعي بما يعمل به: دورك، وعلاقتك بالمستلِم، والسبب، والطول، والنبرة. بهذا السياق تأتي النتيجة وكأنها رسالة سترسلها أنت فعلاً، وبدونه يأتيك قالب جامد يصلح للجميع وستعيد كتابته على أي حال. ومن العادات الجيّدة أن تُعرّف الذكاء الاصطناعي باختصار من أنت ولِمَ تريد النتيجة في مستهلّ أي طلب مهمّ.

القاعدة ٣: حدّد الصيغة والطول

ستمنحك أدوات الذكاء الاصطناعي بسهوله ثلاث فقرات وأنت تريد ثلاث نقاط، أو مقالاً وأنت تريد جملة؛ فهي لا تُخطئ التخمين عمداً، بل أنت لم تُفصح. وإخبارها بشكل الإجابة المنشودة يوفّر عليك عناء إعادة التنسيق لاحقاً.

أمر ضعيف: «اشرح فوائد التأمّل».

أمر أقوى: «اشرح ثلاث فوائد للتأمّل في قائمة قصيرة سهلة التصفّح، على أن تكون كل نقطة في جملة واحدة، وبلغة بسيطة يفهمها مبتدئ».

الفرق هنا هو التحكّم، فبتسمية الصيغة (قائمة قصيرة)، والطول (جملة لكل نقطة)، والجمهور (مبتدئ)، تحصل على إجابة صالحة للاستعمال فوراً بدل أن تصارعها لتشكّلها. وهذا أنفع ما يكون حين تُعدّ شيئاً لموضع بعينه، كتعليق على وسائل التواصل، أو ملخّص سريع، أو مجموعة ملاحظات وكلما وصفت القالب بدقة، جاءت النتيجة متوافقة معه.

القاعدة ٤: اعرض مثالاً «جيّد»

هذه قاعدة يغفل عنها أكثر الناس، وهي لافتة جداً في قوتها فإن كان في ذهنك أسلوب أو بنية أو نبرة، فلا تكتفِ بوصفها بل اعرضها. مثالٌ واحد يبلّغ أكثر من عدة فقرات من التعليمات، لأن الذكاء الاصطناعي بارع إلى حدّ بعيد في التقاط الأنماط ومحاكاتها.

أمر ضعيف: «اكتب ثلاثة أوصاف لمنتجات متجر الشموع الخاص بي».

أمر أقوى: «إليك وصف منتج يعجبني أسلوبه: (لافندر الغسق، رائحة هادئة لختام يوم طويل، مصبوبة يدوياً وصُنعت لتُتذوّق على مهل). اكتب ثلاثة أوصاف أخرى بهذا الصوت تماماً لهذه الشموع: [اذكر قائمة الشموع]».

حين تزوّد الذكاء الاصطناعي بمثال يعجبك، فإنك تمنحه نموذجًا يحتذي به، فتقترب مخرجاته من إيقاع ذلك النموذج ونبرته وطوله، بدل أن تنزلق إلى لغة تسويقية عامة أو عبارات نمطية. وكلما استطعت أن تريه ما تريد بدلًا من الاكتفاء بوصفه، كانت النتيجة أقرب إلى أسلوبك وأسرع وصولًا إلى ما تطمح إليه. وهذه القدرة على محاكاة الأنماط من أبرز ما يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة مرونتها، وهي فكرة تستحق فهمًا أعمق إذا كنت تتساءل كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا.

القاعدة ٥: امنحه دوراً أو منظوراً

أن تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يجيب من زاوية بعينها يشكّل مضمون ما تحصل عليه ونبرته معاً، إنها حيلة تأطير بسيطة، لكنها ترفع جودة الإجابة وملاءمتها على الدوام.

أمر ضعيف: «كيف أحسّن سيرتي الذاتية؟».

أمر أقوى: «تقمّص دور مدير توظيف خبير في مجال التسويق، وراجع أسلوب ملخّص سيرتي الذاتية أدناه، وأخبرني من منظور مسؤول التوظيف ما الذي يدفعك إلى مقابلة صاحبها، وما يدفعك إلى تجاوزه».

منح الدور يمدّ الذكاء الاصطناعي بزاوية نظر واضحة يستدلّ منها، فتغدو الإجابة أكثر تركيزاً وعملية، فبدل إعطاء نصائح عامة عن السيرة الذاتية، ستحصل على ملاحظات صاغها من منظور من سيقرؤها فعلاً. ويصلح هذا لكل شيء تقريباً، فاطلب منه أن يفكّر كمعلّم، أو محرّر، أو مخطّط مالي، أو عميل متشكّك، بحسب حاجتك. فالدور الذي تختاره يوجّه الإجابة كلها.

وسرّ فاعلية هذه الطريقة أن كلَّ دورٍ يحمل معه منظومةً مختلفة من الأولويات وطرائق التفكير. فحين تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يتصرف كمحرر، ينصرف تلقائيًا إلى تحسين الوضوح، وصقل الأسلوب، وانتقاء الألفاظ. وحين تطلب إليه أن يفكر كعميل متشكك، يبدأ بالبحث عن مواطن الضعف، واختبار الادعاءات، وإثارة الاعتراضات المحتملة. وهكذا، فأنت لا تغيّر نبرة الإجابة فحسب، بل تغيّر أيضًا ما يوجّه انتباه الذكاء الاصطناعي وما يراه جديرًا بالتركيز. ولذلك، كثيرًا ما يحوّل اختيار الدور المناسب إجابةً تقليدية باهتة إلى أخرى أكثر عمقًا وفائدة.

القاعدة ٦: تعامل معه بروح الحوار لا بعقلية آلة البيع الآلي

لعلّ أهمّ نقلة نقلة ذهنية؛ فأفضل النتائج قلّما تأتي من أمر واحد كامل، بل من أخذ وردّ قصير. فإن لم تأتِ الإجابة الأولى على مرادك، فلا تبدأ من جديد، بل أخبر الذكاء الاصطناعي بما يجب تغييره.

نهج ضعيف: أن تسأل مرة، وتتلقّى إجابة ناقصة، فتستسلم محبَطاً.

نهج أقوى: «هذه بداية جيّدة، لكن اجعلها أوجز، واحذف النقطة الثالثة، وأجعل النص بنبرة أدفأ»، ثم عند الحاجة: «اقتربنا، والآن اجعل السطر الأول أكثر جذباً للانتباه».

كل جولة ملاحظات تدفع المخرجات أقرب إلى مرادك، تماماً كما توجّه مساعداً ممتاز لا ينقصه إلا وضوح التوجيه. وهذه العادة التكرارية هي الفرق بين أن تعامل الذكاء الاصطناعي كآلةَ إجابة تحكم عليه من ضغطة زر واحدة، و أن تعامله شريكاً تصقل معه النتائج. والممارسة المهنية في صياغة هذه التعليمات وصقلها لها تسمية محددة وهي هندسة التلقين، لكنك لا تحتاج اللقب لتأخذ بالعقلية؛ فحسبك أن تُبقي المحادثة قائمة حتى تستقيم النتيجة.

وثمّة نقلة ذهنية صغيرة تيسّر هذا: كفّ عن انتظار أن تكون الإجابة الأولى هي الأخيرة. فحتى المتمرّسون قلّما يظفرون بمرادهم من أول محاولة، وهم لا يعدّون ذلك فشلاً، بل نقطة انطلاق لصقل سريع. وحين تتحرّر من ضغط كتابة أمرٍ واحدٍ كامل، وتخطّط بدله لتوجيه الإجابة عبر جولتين أو ثلاث قصيرة، تغدو العملية كلها أسرع وأقلّ إحباطاً وأوثق بكثير.

كيف تتضافر القواعد

وليست هذه القواعد الست وسائل تُستخدم كلٌّ منها على حدة، بل تتجلى قوتها الحقيقية حين تجمع بينها في طلب واحد. فكثيرًا ما يضم الطلب الجيد سياقًا يعرّف بك، وتحديدًا يوضح ما تريده بدقة، ودورًا يحدد زاوية المعالجة، وصيغةً تبين شكل الإجابة، وأحيانًا مثالًا يحتذي الذكاء الاصطناعي أسلوبه. وبعد ذلك، لا يبقى إلا أن تُنقّح الطلب تدريجيًا حتى تبلغ النتيجة التي تريدها.

وإليك كيف يبدو ذلك مجتمعاً

«تقمّص دور أخصائي في التمويل الشخصي. أنا خرّيج حديث أستلمت راتبي الأول وبلا مدّخرات بعد. أعطني خطة بسيطة من ثلاث خطوات للشروع في الادخار هذا الشهر، مكتوبة كقائمةً قصيرة مشجّعة بجملة واحدة لكل خطوة، بلغة بسيطة بلا مصطلحات».

هذا الأمر الواحد يجمع دوراً وسياقاً وتحديداً وصيغة ونبرة، وسيُنتج ما هو أنفع بكثير مما تنتجه «كيف أدّخر المال؟». وما إن يصير هذا طبعاً لك حتى تظفر بإجابات أفضل من كل أداة ذكاء اصطناعي تلمسها. وإن كنت لا تزال تبني قائمة الأدوات التي تطبّقها عليها، يُعتبر مقالنا عن أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية القوية للحياة اليومية بداية جيدة، وكذلك دليلنا عن طرق بسيطة لاستخدام شات جي بي تي (ChatGPT) يومياً يُريك هذه المبادئ وهي تعمل في مهامّ يومية.

كيف تطبّق القواعد على الأوامر بالعربية

ومما يزيد هذه القواعد أهمية أن أدوات مثل شات جي بي تي (ChatGPT) تعمل باللغة العربية بكفاءة، غير أن جودة ما تحصل عليه بالعربية أشدّ تعلّقاً بوضوح أمرك. فحين تكتب أمراً بالعربية، أضِف تحديداً صريحاً للّغة والأسلوب، كأن تطلب «أجب بالعربية الفصحى المبسّطة» أو «بنبرة خليجية لطيفة»، وإلا سيميل النموذج إلى لغة عامة أو ركيكة. والقاعدة الرابعة، و هي عرض مثال، أنفع ما تكون هنا، فإن أردت نصاً بأسلوب معين، فألصِق فقرة من نص يتبع نفس الاسلوب واطلب المحاكاة. ويفيدك كذلك منح دور عربي السياق، مثل «تقمّص دور معلّم سعودي يشرح لطلابه»، فالدور يجرّ معه مفردات ونبرة أقرب إلى جمهورك. وبهذه اللمسات الصغيرة تحول أداة عامة إلى أداة تكتب وكأنها تخاطب قارئك مباشرة.

خطة أسبوعك الأول للتمرّن على الأوامر

قد تفيدك القراءة عن كتابة الأوامر، لكن هذه المهارة لا تترسخ إلا بالممارسة. وإليك خطة بسيطة تمتد أسبوعًا واحدًا، تساعدك على أن تصبح هذه القواعد جزءًا من أسلوبك الطبيعي:

اليوم الأول: خذ أمرًا تستخدمه عادة، وأعد صياغته وفق القاعدة الأولى (التحديد)، ثم قارن بين الإجابتين جنبًا إلى جنب. 

اليوم الثاني: أضف سياقًا إلى طلب حقيقي مستفيدًا من القاعدة الثانية، ولاحظ كيف تصبح الإجابة أكثر ملاءمة لاحتياجك.

اليوم الثالث: طبّق القاعدة الثالثة، واطلب المعلومة نفسها بثلاث صيغ مختلفة: قائمة، وفقرة، وجملة واحدة، ثم قارن النتائج.

اليوم الرابع: جرّب القاعدة الرابعة؛ اختر نصًا يعجبك أسلوبه، وألصقه، ثم اطلب من الذكاء الاصطناعي أن يحاكي أسلوبه.

اليوم الخامس: طبّق القاعدة الخامسة بطرح السؤال نفسه من منظورين مختلفين، ثم قارن كيف تتغير الإجابة باختلاف الدور.

اليوم السادس: تمرّن على القاعدة السادسة؛ ابدأ بطلب أولي بسيط، ثم حسّن النتيجة عبر ثلاث جولات متتالية من الملاحظات والتعديلات.

اليوم السابع: اجمع القواعد الست كلها في طلب واحد متقن لإنجاز مهمة تحتاج إليها فعلًا، لتختبر أثرها حين تعمل معًا.

وبنهاية الأسبوع، ستجد أن كتابة الأوامر الجيدة لم تعد مهارة تتكلف بها، بل أصبحت أسلوبًا طبيعيًا تتفاعل به مع الذكاء الاصطناعي، فتصل إلى نتائج أفضل بجهد أقل.

خِتاماً

إن كتابة أوامر الذكاء الاصطناعي التي تعود بإجابات أفضل بكثير تعود إلى حقيقة بسيطة: جودة ما يخرج رهنٌ بجودة ما يدخل. كن محدّداً، وامنح سياقاً، وسمِّ الصيغة، واعرض مثالاً، وأسنِد دوراً، وواصِل الصقل، كلها مجتمعة تسحبْ باستمرار نتائج نافعة مفصّلة باستخدام الأدوات نفسها التي تترك سواك محبَطاً. لا شيء من هذا يقتضي مهارة تقنية، بل شيئاً من القصد لا غير. فاختر قاعدة واحدة، وجرّبها على طلبك التالي مباشرة، وسترى الفرق فوراً.